السيد محمد سعيد الحكيم
395
المحكم في أصول الفقه
نعم ، مع العلم بتعاقب اليدين المالكية وغيرها والجهل بتاريخهما لا يبعد حجية اليد ، بل هو المطابق للمرتكزات العقلائية . ثم إن الظاهر أن عدم حجية اليد في محل الكلام لا يتوقف على الدعوى ، بل يجري في حق كل من علم بسبق عدم ملكية صاحب اليد حين وضع يده أو قامت عنده الحجة عليه . وبهذا كان بين موضوع هذه المسألة وموضوع المسألة السابقة عموم من وجه ، فيجتمعان فيما لو علم بسبق ملكية المدعي وعدم ملكية صاحب اليد حين وضع يده ، وتفترق تلك فيما لو علم بسبق ملكية المدعي واحتمل مالكية صاحب اليد حين وضع يده ، وتفترق هذه فيما لو علم بعدم ملكية صاحب اليد حين وضع يده من دون أن يدعي عليه المالك السابق . ولولا هذا لكان الحكم بعدم الحجية في هذه المسألة أولى منه في المسألة الأولى ، وكان الأنسب تقديمها عليها . نعم ، لا يبعد قبول قول صاحب اليد لو ادعى تجدد ملكيته بعد وضع يده ، أو مع تجدد اليد في غير مورد الدعوى ، ولا سيما إذا لم يسبق منه العدوان ، بل كانت يده أمانية . كما لا ينبغي الاشكال في البناء ظاهرا على نفوذ تصرف من سبقت منه اليد الأمانية وإن لم يدع الملكية ، ولابد من التأمل في أطراف المسألة . والله سبحانه ولي العصمة والسداد . المسألة الثالثة : الظاهر أن حجية اليد على ملكية صاحبها لا تختص بالغير ، بل تجري في حق صاحب اليد نفسه لو شك في ملكيته لما تحت يده . لعموم الجهات الارتكازية المقتضية لحجية اليد . ولا سيما بعد ما تقدم في المقام الأول من عدم توقف حجية اليد على دعوى صاحبها للملكية ، إذ لا يحرز بناؤه على الملكية مع عدم دعواه ، فينحصر المصحح للبناء عليها باليد ،